التعاون الأمني بين الصومال والاتحاد الأوروبي يعزز جهود الاستقرار وبناء المؤسسات الأمنية
تواصل جمهورية الصومال الفيدرالية تحقيق خطوات متقدمة في مسيرة بناء مؤسساتها الوطنية وتعزيز قدراتها الأمنية، من خلال توسيع نطاق التعاون والشراكات مع الجهات الدولية الداعمة لمسيرة الاستقرار والتنمية في البلاد وفي هذا الإطار، جاء اللقاء الذي جمع وزير الأمن الداخلي في الحكومة الفيدرالية الصومالية، اللواء عبد الله شيخ إسماعيل، بوفد من بعثة الاتحاد الأوروبي المعنية ببناء القدرات الأمنية في الصومال، ليؤكد أهمية الشراكة الدولية في
دعم جهود الدولة الرامية إلى ترسيخ الأمن وتعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية وقد ركز اللقاء على سبل تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين، ومواصلة برامج الدعم الفني والتدريب التي تقدمها البعثة الأوروبية للمؤسسات الأمنية الصومالية، وخاصة قوات الشرطة، والقوات المختصة بحفظ الأمن، ووحدات خفر السواحل وتعد هذه الجهود جزءًا من رؤية شاملة تهدف إلى تطوير القدرات الوطنية وتمكين المؤسسات الأمنية من أداء مهامها بكفاءة واحترافية
عالية ويعكس هذا التعاون الثقة المتزايدة التي تحظى بها المؤسسات الصومالية لدى شركائها الدوليين، كما يؤكد حجم التقدم الذي أحرزته البلاد في مجال إعادة بناء الأجهزة الأمنية وتطوير أدائها بما يتوافق مع المعايير الحديثة فالأمن يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية تنموية، ومن دونه لا يمكن تحقيق الاستقرار أو جذب الاستثمارات أو توفير الخدمات العامة للمواطنين وأكد وزير الأمن الداخلي خلال اللقاء أهمية أن تكون الحكومة الصومالية صاحبة الدور
القيادي في جميع البرامج والمبادرات الداعمة للمؤسسات الأمنية، بما يضمن توافق هذه الجهود مع الأولويات الوطنية والاحتياجات الفعلية للدولة ويعكس هذا التوجه مستوى متقدمًا من النضج المؤسسي الذي وصلت إليه الصومال، حيث أصبحت عملية تطوير المؤسسات الوطنية تنطلق من رؤية واضحة تقودها الدولة نفسها بالتعاون مع شركائها ومن جانب آخر، جدد ممثلو الاتحاد الأوروبي التزامهم بمواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات الأمنية،
مؤكدين أهمية الشراكة القائمة بين الطرفين والدور الذي يمكن أن تؤديه في تعزيز الأمن والاستقرار ويعد استمرار هذا الدعم مؤشرًا على ثقة المجتمع الدولي في مسار الإصلاحات التي تنفذها الحكومة الصومالية وفي قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع كما ناقش الجانبان مراجعة الاستراتيجية الخاصة ببرامج الدعم الأمني، بما يضمن مواءمتها مع الأولويات الوطنية الحالية والمستقبلية وتأتي هذه المراجعة في وقت تشهد فيه الصومال
تطورات إيجابية على صعيد تعزيز الأمن وتوسيع نطاق سلطة الدولة وتحسين أداء المؤسسات الحكومية، وهو ما يتطلب تحديث الخطط والبرامج بما ينسجم مع المتغيرات الجديدة وتبرز أهمية هذا التعاون في كونه لا يقتصر على الجوانب الفنية والتدريبية فقط، بل يمتد ليشمل بناء القدرات المؤسسية وتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات، الأمر الذي يسهم في تطوير منظومة أمنية قادرة على مواجهة التحديات المختلفة وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة إن الصومال اليوم تمضي بخطى واثقة نحو بناء دولة قوية تقوم على مؤسسات فاعلة وأجهزة أمنية محترفة، مستفيدة من الدعم الدولي والشراكات البناءة التي تحترم السيادة الوطنية وتدعم الأولويات التي تضعها الحكومة لخدمة شعبها.

0 Comments: