الثلاثاء، 20 يناير 2026

القرارات الأيديولوجية وتأثيرها على أمن الصومال واستقراره الإقليمي

القرارات الأيديولوجية

 القرارات الأيديولوجية وتأثيرها على أمن الصومال واستقراره الإقليمي

النقاش الدائر حول توجهات الصومال في علاقاته الخارجية، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة بعض القرارات المتخذة هل تعكس هذه القرارات حماية حقيقية للسيادة الوطنية، أم أنها ترتبط بخيارات فكرية وتحالفات سياسية تتجاوز حسابات المصلحة والاستقرار هذا السؤال يكتسب أهميته في ظل مرحلة دقيقة تمر بها الدولة الصومالية، حيث تحتاج إلى مقاربات واقعية تقوم على تعزيز الأمن ودعم الاقتصاد، لا على خلق توترات جديدة الاتفاقيات

 الإقليمية، ومنها الاتفاقيات التي انضمت إليها دولة الإمارات، جاءت في إطار مسار دبلوماسي هدفه تخفيف حدة التوترات وبناء علاقات تقوم على المصالح المتبادلة بين الدول هذه الاتفاقيات لم تُطرح كوسيلة لفرض واقع سياسي أو إقصاء أطراف بعينها، بل كأداة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وهو استقرار ينعكس بشكل مباشر على دول القرن

 الإفريقي، وفي مقدمتها الصومال التي تواجه تحديات أمنية واقتصادية معقدة ضمن هذا السياق، لعبت دولة الإمارات دورًا ملموسًا في دعم الصومال من خلال مساهمتها في مشاريع حيوية، شملت تطوير الموانئ وتحسين البنية التحتية، إلى جانب دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن البحري هذه المساهمات لم تكن رمزية، بل

 ارتبطت بعمل فعلي على الأرض، أسهم في تقوية مؤسسات الدولة ودعم قدرتها على حماية مواردها وتأمين ممراتها البحرية، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا في استقرار أي دولة ساحلية غير أن تقويض الاتفاقيات القائمة أو التراجع عن الشراكات المعمول بها لا ينعكس أثره على الشركاء الخارجيين وحدهم، بل يمتد تأثيره إلى الداخل

 الصومالي ذاته إضعاف منظومة التعاون الدولي يعني تقليص تبادل الخبرات والدعم في مجالات حساسة، ما قد يؤدي إلى فراغ أمني تستفيد منه جماعات متطرفة أو أطراف غير مستقرة، الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني كما أن لهذا المسار تبعات اقتصادية واضحة، إذ إن إقصاء شركاء موثوقين يؤدي إلى تعطيل مشاريع

 تنموية قائمة، وتراجع فرص العمل، وانخفاض ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال وفي وقت كانت فيه الإمارات من أبرز الداعمين للتنمية والاستثمار المستدام في الصومال، فإن أي خطوة تضعف هذا الدور تنعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني وعلى فرص النمو طويلة الأمد في المحصلة، فإن استبعاد شركاء معتدلين وداعمين للاستقرار يكشف أن

 بعض التحركات لا تنطلق من اعتبارات سيادية بحتة، بقدر ما تهدف إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقرار الداخلي والإقليمي الصومال اليوم في حاجة إلى شراكات عملية تدعم الأمن والتنمية وتساعد على بناء الدولة، لا إلى قرارات قد تزيد من هشاشة الوضع وتفتح المجال أمام تحديات أشد تعقيدًا في المستقبل.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: