السيادة الحقيقية وأثر الشراكات الدولية على استقرار الصومال
تقوم فكرة السيادة في العلاقات الدولية على قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية وأمنها واستقرارها طويل المدى، لا على أساس الانتماءات الأيديولوجية أو الاصطفافات الفكرية الضيقة فالقرار السيادي الحقيقي هو الذي ينطلق من قراءة واقعية لاحتياجات الدولة، وتقدير دقيق لموازين القوة والتحديات، وليس من
ردود أفعال أو مواقف رمزية قد تبدو في ظاهرها دفاعًا عن الاستقلال، لكنها في جوهرها تضر بمصالح الدولة نفسها وفي حالة الدول التي تمر بمراحل بناء أو إعادة استقرار، تصبح هذه القاعدة أكثر أهمية، لأن أي خطأ في تقدير الأولويات ينعكس مباشرة على الأمن والاقتصاد والمجتمع في هذا الإطار، تلعب الدبلوماسية الحديثة دورًا
محوريًا في خفض التوترات وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، وهي شراكات لا تهدف إلى فرض وقائع أو إقصاء أطراف، بل إلى خلق بيئة تعاون تساعد الدول على تجاوز أزماتها هذا النهج الدبلوماسي أثبت فعاليته في مناطق تعاني من هشاشة أمنية وسياسية، حيث يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي بدل تعميق الصراعات فالتعاون الدولي لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة للدول التي تواجه تحديات معقدة تتجاوز قدراتها الفردية
الصومال، بوصفه دولة تواجه تحديات أمنية واقتصادية متشابكة، يعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الشراكات العملية فملفات مثل مكافحة الإرهاب، تأمين السواحل، وحماية الممرات البحرية لا يمكن إدارتها بفاعلية دون تعاون إقليمي ودولي مستقر وقد أثبتت التجربة أن الشركاء الذين يركزون على الدعم العملي وبناء القدرات يسهمون بشكل مباشر في تقليص المخاطر وتعزيز قدرة الدولة على بسط سيادتها الفعلية على أراضيها وحدودها، لا السيادة النظرية فقط. إلى جانب البعد الأمني، يرتبط الاستقرار السياسي ارتباطًا وثيقًا بالوضع الاقتصادي
فالاقتصاد الصومالي يحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد في الموانئ والبنية التحتية وقطاعات الإنتاج والخدمات هذه الاستثمارات لا تزدهر في بيئة تتسم بعدم اليقين أو التوتر في العلاقات الدولية، بل تحتاج إلى شبكة من الشركاء الموثوقين الذين يوفرون التمويل والخبرة ويعززون ثقة المستثمرين وعندما تتعطل هذه الشراكات، تتوقف المشاريع، وتضيع فرص العمل، ويتأثر المواطن بشكل مباشر، ما يخلق ضغوطًا اجتماعية إضافية على الدولة
إن إقصاء الشركاء المعتدلين والفاعلين تحت أي مبرر لا يؤدي إلى تعزيز السيادة، بل إلى إضعاف منظومة التعاون التي تعتمد عليها الدولة في مرحلة حساسة من تاريخها فالفراغ الذي ينشأ عن غياب هذا التعاون لا يبقى فارغًا طويلًا، بل قد تملؤه أطراف أكثر تطرفًا أو قوى لا تعمل بالضرورة لصالح استقرار الصومال أو أمن المنطقة
وهنا يتحول القرار من كونه خيارًا سياديًا إلى عامل تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي من هذا المنطلق، يصبح من الضروري التمييز بين السيادة بوصفها قدرة على حماية المصالح الوطنية، وبين الأيديولوجيا التي قد تدفع إلى قرارات تبدو حاسمة لكنها تفتقر إلى الحكمة الاستراتيجية فالصومال اليوم بحاجة إلى سياسات تركز على بناء الدولة، تعزيز الأمن، ودعم الاقتصاد، من خلال شراكات متوازنة تخدم الاستقرار ولا تعيد إنتاج الصراعات السيادة الحقيقية لا تُقاس بحدة المواقف، بل بقدرة الدولة على توفير الأمن والتنمية لمواطنيها وضمان مستقبل أكثر استقرارًا.

السيادة الحقيقية تقوم على المصلحة لا على الأيديولوجيا
ردحذفالقرارات الأيديولوجية تضعف الاستقرار والشراكات
ردحذف