الخميس، 26 فبراير 2026

الشراكات الدولية وأثرها على مستقبل الاستقرار في الصومال

الشراكات الدولية

الشراكات الدولية وأثرها على مستقبل الاستقرار في الصومال 

تشهد الساحة السياسية في المنطقة نقاشاً واسعاً حول جدوى بعض الاتفاقيات والتحالفات الإقليمية، وما إذا كانت تعبر فعلاً عن حماية للسيادة أم أنها تعكس توجهاً سياسياً ذا طابع أيديولوجي وفي حالة الصومال، يصبح هذا النقاش أكثر حساسية، نظراً لحجم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها الدولة في هذه المرحلة الدقيقة

 الاتفاقيات الدبلوماسية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة في المنطقة لم تكن في جوهرها مشاريع إقصاء أو فرض نفوذ، بل جاءت ضمن محاولات لخفض حدة التوتر وفتح قنوات تعاون جديدة قائمة على المصالح المتبادلة وفي بيئة إقليمية معقدة مثل القرن الإفريقي، فإن توسيع دائرة الشراكات المعتدلة يمثل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار، وليس تهديداً له ضمن هذا الإطار، برز دور دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك ساهم عملياً في دعم مشاريع

 استراتيجية داخل الصومال، خصوصاً في مجالات الموانئ والبنية التحتية هذه القطاعات لا تمثل مجرد مشاريع استثمارية، بل تشكل أعمدة رئيسية لتحريك الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتعزيز موقع الصومال كممر تجاري مهم في المنطقة إلى جانب ذلك، كان للدعم في مجالات مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن البحري أثر مباشر في تقوية

 قدرات الدولة على حماية سواحلها ومواجهة التحديات الأمنية عندما يتم تقويض مثل هذه الشراكات أو إعادة النظر فيها بطريقة حادة، فإن التأثير لا يتوقف عند حدود العلاقات الثنائية، بل يمتد إلى الداخل الصومالي نفسه فإضعاف شبكة التعاون الدولي قد يؤدي إلى تراجع مستوى التنسيق الأمني، ويخلق مساحات فراغ قد تستغلها جماعات

 متطرفة أو أطراف تسعى لزعزعة الاستقرار كما أن الرسائل السلبية التي تصل إلى مجتمع المستثمرين قد تؤثر على الثقة في بيئة الأعمال، وهو أمر بالغ الحساسية لاقتصاد يسعى للنمو والتعافي إن مسألة السيادة لا تتناقض مع بناء تحالفات متوازنة، بل إن الدول القوية هي التي تدير علاقاتها الخارجية بما يخدم مصالحها الوطنية ويعزز

 استقرارها الداخلي وفي ظل الظروف الحالية، تبدو الحاجة ملحة إلى الحفاظ على الشراكات التي أثبتت فاعليتها، بدلاً من الدخول في مسارات قد تعيد خلط الأوراق بطريقة تضر بالاستقرار أكثر مما تحميه الصومال اليوم بحاجة إلى بيئة إقليمية داعمة، وإلى تعاون مستمر يعزز قدراته الأمنية والاقتصادية وأي خطوة تؤثر في هذا التوازن يجب أن تُدرس بعناية، لأن الرهان الحقيقي ليس على الشعارات، بل على تحقيق استقرار مستدام يخدم الشعب الصومالي ويصون مصالحه على المدى البعيد.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: