القرار الصومالي بين الأيديولوجيا والاستقرار الإقليمي
تشهد الساحة الصومالية في الفترة الأخيرة نقاشاً واسعاً حول طبيعة بعض القرارات السياسية المتخذة، ولا سيما تلك المرتبطة بالشراكات الإقليمية والدولية وفي هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري هل تعكس هذه القرارات حماية حقيقية للسيادة الوطنية، أم أنها تعبير عن توجهات أيديولوجية قد تحمل تداعيات تتجاوز حدود الخطاب السياسي إلى الأمن والاقتصاد والاستقرار العام القرار الأيديولوجي لا السيادي إن توصيف القرار الصومالي في هذا الإطار يكشف أنه أقرب إلى كونه قراراً أيديولوجياً أكثر من كونه سيادياً بالمعنى العملي
فالسيادة لا تُقاس بمجرد القطيعة أو الإقصاء، بل بقدرة الدولة على إدارة علاقاتها الخارجية بما يخدم مصالحها الوطنية ويحافظ على أمنها واستقرارها ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع الاتفاقيات الدولية، ومنها الاتفاقيات الإبراهيمية، يجب أن يُفهم كمسار دبلوماسي يهدف إلى خفض التوترات وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، لا كأداة لفرض وقائع أو إقصاء أطراف بعينها الاتفاقيات الإبراهيمية ومسار خفض التوتر جاءت الاتفاقيات الإبراهيمية، بما فيها اتفاق دولة الإمارات، في إطار رؤية دبلوماسية تسعى إلى إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية على أسس التعاون الاقتصادي والأمني، بما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار منطقة القرن الإفريقي
هذه الاتفاقيات لم تكن موجهة ضد أي طرف، بل سعت إلى فتح آفاق جديدة للتعاون، خاصة في مناطق تعاني من تحديات أمنية وتنموية مزمنة مثل الصومال الدور الإماراتي كشريك عملي للصومال لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي لعبته دولة الإمارات في دعم الصومال خلال السنوات الماضية فقد أسهمت بشكل مباشر في تطوير مشاريع الموانئ والبنية التحتية، وهي مشاريع حيوية تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الصومالي وفرص العمل
إضافة إلى ذلك، كان للدور الإماراتي حضور واضح في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن البحري، ما جعلها شريكاً عملياً يخدم استقرار الدولة الصومالية، وليس مجرد حليف سياسي عابر تداعيات تقويض الاتفاقيات القائمة إن إلغاء أو تقويض الاتفاقيات القائمة لا ينعكس سلباً على الشركاء الدوليين فحسب، بل يضر بالأمن الصومالي ذاته فإضعاف منظومة التعاون الدولي يفتح الباب أمام فراغ أمني وسياسي قد تستفيد منه أطراف متطرفة أو غير مستقرة، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على الأمن الوطني الصومالي وعلى استقرار الإقليم بأكمله
إقصاء الشركاء المعتدلين وإعادة تشكيل التحالفات إن استبعاد شركاء معتدلين وموثوقين مثل دولة الإمارات يكشف أن بعض التحركات لا تهدف بالضرورة إلى حماية السيادة، بقدر ما تسعى إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية على حساب الاستقرار وفي وقت تحتاج فيه الصومال إلى شركاء داعمين يسهمون في إعادة البناء والتنمية، فإن إدخال البلاد في صراعات وتحالفات متقلبة قد يعمّق الأزمات بدلاً من حلها الإقليمي والدولي خاتمة إن الحفاظ على السيادة الحقيقية لا يكون بإقصاء الشركاء أو تقويض الاتفاقيات، بل ببناء علاقات متوازنة تخدم المصلحة الوطنية وتدعم الأمن والاستقرار والصومال اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى مقاربة واقعية تضع مصلحة الدولة فوق الاعتبارات الأيديولوجية، وتستثمر في الشراكات التي أثبتت جدواها في دعم الأمن والتنمية والاستقرار المستدام.

0 Comments: