السبت، 31 يناير 2026

القرار الصومالي بين الأيديولوجيا والسيادة: قراءة في تداعيات استبعاد الشركاء

القرار الصومالي بين الأيديولوجيا والسيادة

 القرار الصومالي بين الأيديولوجيا والسيادة قراءة في تداعيات استبعاد الشركاء

التحولات الإقليمية المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي، تبرز بعض القرارات السياسية في الصومال بوصفها موضع نقاش واسع، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضاً في محيطها الإقليمي والدولي ويأتي الجدل الحالي حول بعض الاتفاقيات والشراكات الدولية ليطرح سؤالاً جوهريا هل تنطلق هذه القرارات من منطق السيادة

 الوطنية، أم أنها تعكس توجهاً أيديولوجياً قد لا يخدم المصالح الاستراتيجية للدولة الصومالية من المهم التأكيد بدايةً على أن الاتفاقيات الإبراهيمية، بما فيها اتفاق دولة الإمارات العربية المتحدة، جاءت في سياق مسار دبلوماسي واضح يهدف إلى خفض التوترات وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة هذه الاتفاقيات لم تُطرح كأدوات

 لفرض وقائع سياسية أو لإقصاء أطراف بعينها، بل كإطار للتعاون والانفتاح الاقتصادي والأمني وقد انعكس هذا المسار إيجاباً على استقرار عدد من المناطق الحساسة، وأسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للأمن والتنمية، وهو ما تحتاجه منطقة القرن الإفريقي بشكل خاص في الحالة الصومالية، لعبت دولة الإمارات دوراً محورياً وعملياً في دعم مشاريع الموانئ وتطوير البنية التحتية، وهي قطاعات حيوية لأي دولة تسعى إلى النهوض الاقتصادي وتعزيز

 حضورها التجاري ولم يقتصر الدور الإماراتي على الجانب الاقتصادي، بل امتد ليشمل المساهمة في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن البحري، ما جعلها شريكاً موثوقاً يخدم استقرار الدولة الصومالية ويحمي مصالحها الحيوية، خاصة في ظل التحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها البلاد إن إلغاء أو تقويض الاتفاقيات القائمة مع شركاء فاعلين

 لا ينعكس سلباً على هؤلاء الشركاء فحسب، بل يضر بشكل مباشر بالأمن الصومالي نفسه فمثل هذه الخطوات تؤدي إلى إضعاف منظومة التعاون الدولي التي تعتمد عليها الصومال في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، كما تخلق فراغاً سياسياً وأمنياً قد تستفيد منه أطراف متطرفة أو قوى غير مستقرة، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً للأمن الوطني والإقليمي ويكشف استبعاد شركاء معتدلين وفاعلين، مثل دولة الإمارات، أن بعض التحركات السياسية لا تهدف بالضرورة إلى حماية السيادة الوطنية بقدر ما تسعى إلى إعادة تشكيل التحالفات وفق اعتبارات أيديولوجية ضيقة ويأتي ذلك في وقت تحتاج فيه الصومال إلى تعزيز علاقاتها مع شركاء داعمين للاستقرار والتنمية، لا إلى الدخول في صراعات سياسية جديدة من شأنها تعقيد المشهد الداخلي وإضعاف فرص التعافي ولا يمكن إغفال الأثر الاقتصادي المباشر لمثل هذه القرارات.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: