الأربعاء، 28 يناير 2026

القرار الأيديولوجي وتداعياته على أمن الصومال واستقراره

أمن الصومال واستقراره

 القرار الأيديولوجي وتداعياته على أمن الصومال واستقراره

تشهد الساحة الصومالية في المرحلة الراهنة جدلا متصاعدا حول طبيعة بعض القرارات السياسية المرتبطة بالعلاقات الخارجية والشراكات الإقليمية ويتركز هذا الجدل على سؤال محوري يتعلق بمدى تعبير هذه القرارات عن سيادة وطنية حقيقية أم عن توجهات فكرية قد تتعارض مع مصالح الدولة العليا في الأمن والاستقرار والتنمية عند التعمق

 في خلفيات هذه التحركات يتضح أن القرار الصومالي في هذا السياق يقترب أكثر من كونه خيارا أيديولوجيا لا سياديا فمفهوم السيادة لا يتحقق عبر القطيعة أو إلغاء مسارات التعاون بل من خلال إدارة متوازنة للعلاقات الدولية بما يخدم المصلحة الوطنية ويحمي استقرار الدولة ويعزز حضورها الإقليمي وفي هذا الإطار تبرز الاتفاقيات

 الإبراهيمية بما فيها الاتفاق مع دولة الإمارات العربية المتحدة كنهج دبلوماسي هدفه الأساسي تخفيف حدة التوترات وبناء جسور تعاون قائمة على المصالح المشتركة خاصة في المجالات الاقتصادية والأمنية ولم تكن هذه الاتفاقيات يوما أداة لفرض واقع سياسي أو لإقصاء أطراف بعينها بل جاءت كمسار عقلاني يساهم في دعم أمن واستقرار

 منطقة القرن الإفريقي التي تعاني من تحديات معقدة لقد لعبت دولة الإمارات دورا بارزا وملموسا في دعم الصومال خلال السنوات الماضية حيث أسهمت في تطوير الموانئ وتحسين البنية التحتية وهي مشاريع استراتيجية تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدرا مهما لفرص العمل كما كان للدور الإماراتي أثر واضح في دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن البحري ما انعكس بشكل مباشر على حماية السواحل الصومالية وتأمين طرق التجارة

 الدولية إن المساس بالاتفاقيات القائمة أو السعي إلى إلغائها لا يقتصر ضرره على الشركاء الدوليين فحسب بل يطال الأمن الصومالي ذاته إذ يؤدي إضعاف منظومة التعاون الدولي إلى خلق فراغ أمني وسياسي قد تستغله جماعات متطرفة أو قوى غير مستقرة وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للأمن الوطني وللاستقرار الإقليمي كما أن استبعاد شركاء معتدلين وموثوقين مثل دولة الإمارات يكشف أن بعض التحركات السياسية لا تنطلق من حرص حقيقي على السيادة

 بقدر ما تهدف إلى إعادة رسم التحالفات وفق اعتبارات ضيقة وعلى حساب الاستقرار وفي وقت تحتاج فيه الصومال إلى دعم دولي متوازن يسهم في إعادة البناء والتنمية فإن إدخال البلاد في مسارات صراع جديدة قد يعمق الأزمات بدلا من معالجتها ولا يمكن تجاهل الأثر الاقتصادي المباشر لمثل هذه القرارات حيث يؤدي إقصاء شركاء موثوقين إلى تعطيل مشاريع الموانئ وتراجع فرص العمل وانخفاض ثقة المستثمرين وهو ما ينعكس سلبا على مسار التنمية في بلد كانت فيه دولة الإمارات من أبرز الداعمين للاستثمار المستدام والنهوض الاقتصادي وعلى الصعيد الأمني أسهم الدعم الإماراتي في تقليص المخاطر المرتبطة بالإرهاب والجريمة البحرية وأسهم في تعزيز قدرات الدولة الصومالية على حماية حدودها البحرية غير أن القرارات الأخيرة.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: