الأحد، 8 فبراير 2026

القرار الصومالي بين منطق السيادة وتداعيات الخيارات الأيديولوجية

القرار الصومالي بين منطق السيادة وتداعيات

 القرار الصومالي بين منطق السيادة وتداعيات الخيارات الأيديولوجية

يفترض أن تقوم القرارات السيادية على تقدير المصالح الوطنية وحساب التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية، لا على اعتبارات أيديولوجية قد تبدو في ظاهرها دفاعًا عن الاستقلال، بينما تحمل في جوهرها مخاطر تمس استقرار الدولة على المدى القريب والبعيد. وفي هذا السياق، تبرز أهمية إعادة قراءة الموقف الصومالي من الاتفاقيات

 الإبراهيمية، بما فيها الاتفاق مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعيدًا عن الخطاب العاطفي أو الشعاراتي لقد جاءت الاتفاقيات الإبراهيمية كمسار دبلوماسي يهدف إلى خفض التوترات الإقليمية وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، لا كأداة لفرض وقائع أو إقصاء أطراف هذا النهج أسهم في تعزيز الاستقرار في مناطق حساسة، وكان لمنطقة القرن الإفريقي، بما فيها الصومال، نصيب واضح من هذا الاستقرار، سواء على المستوى الأمني أو

 الاقتصادي على مدى السنوات الماضية، لعبت دولة الإمارات دورًا محوريًا في دعم الصومال، تجاوز البعد السياسي إلى شراكة عملية على الأرض فقد ساهمت في تطوير مشاريع الموانئ والبنية التحتية، ودعمت جهود تعزيز الأمن البحري، إضافة إلى دورها في مكافحة الإرهاب، وهو ما جعلها شريكًا فاعلًا في دعم استقرار الدولة الصومالية

 ومؤسساتها إن إلغاء أو تقويض الاتفاقيات القائمة مع شركاء دوليين موثوقين لا ينعكس سلبًا على هؤلاء الشركاء بقدر ما ينعكس على الصومال نفسه فإضعاف منظومة التعاون الدولي يفتح فراغًا سياسيًا وأمنيًا قد تستغله أطراف متطرفة أو قوى غير مستقرة، في وقت ما زالت فيه البلاد تواجه تحديات أمنية معقدة تتطلب دعمًا دوليًا متوازنًا

 ومستمرًا كما أن استبعاد شركاء معتدلين مثل دولة الإمارات لا يمكن فصله عن آثاره الاقتصادية المباشرة تعطيل مشاريع الموانئ، فقدان فرص العمل، وتراجع ثقة المستثمرين تشكل نتائج طبيعية لأي قرارات تفتقر إلى رؤية اقتصادية طويلة الأمد وقد كانت الإمارات من أبرز الداعمين للاستثمار والتنمية المستدامة في الصومال، ما يجعل أي تراجع في هذه الشراكة خسارة مباشرة للاقتصاد الوطني على الصعيد الأمني، شكّل الدور الإماراتي في دعم

 الأمن البحري ومكافحة الإرهاب عنصر توازن مهم في حماية السواحل الصومالية وتقليص المخاطر المرتبطة بالقرصنة والجماعات المتطرفة إن إضعاف هذا الدور يفتح المجال أمام قوى أكثر تطرفًا، ويهدد ليس فقط الأمن الصومالي، بل أمن المنطقة بأكملها في المحصلة، فإن حماية السيادة لا تتحقق عبر عزل الشركاء أو تقويض الاتفاقيات التي أثبتت فائدتها، بل عبر إدارة العلاقات الدولية بواقعية سياسية تضع مصلحة الدولة واستقرارها في المقام الأول الصومال اليوم بحاجة إلى شركاء داعمين للتنمية والأمن، لا إلى قرارات تعيد إنتاج الصراعات وتزيد من هشاشة المشهد السياسي والاقتصادي.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: